محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

228

الفتح على أبي الفتح

لولا أن تفندون . فأما أن يكون ريح أبي الطيب تصل إلى الظاعنين الذين تشوقهم فما أراه ينفع أبا الطيب ، ولا يسر الظاعنين وأيضا فللظاعنين غير شم الروح ملاذ كثيرة ، ولهم في غير منادح . وبعد فمعنى البيت من معنى بيت البحتري : يذكرنا ريا الأحبة كلما . . . تنفس في جنح من الليل بارد وقوله : لقيت بدرب القُلّة الفجر لقيه . . . شفت كمدي والليل فيه قتيل ويوماً كأن الحسن فيه علامة . . . بعثت بها والشمس منك رسول وما قبل سيف الدولة آثار عاشق . . . ولا طلبت عند الظلام ذحول لعمري أن القصيدة منها مثل هذه لحقيقة ألا يستجاد منها قوله : إذا كان شم الروح أدنى إليكم . . . فلا برحتني روضة وقبول بل يعد تابعاً ، وللأبيات تكثيراً . وقد أتى لها الشيخ أبو الفتح بتفاسير غير شافية وكأنه لم ينتبه لمواضع الصنعة منها . إذ أرسل الكلام إرسالا ، فلم يأت فيه بدقائقه . ومثلها ما يدل على حذق الشاعر بالصنعة ، وتأييد الطبع القوى له قوله : شقت كمدى ، لأنه يوم ظفر الممدوح فيه بالروم . ولما كان الليل انتظر فيه ما يسر به فطال عليه جعله قتيلا عند الصباح . ويحسن ذلك لما يرى من حمرة الشفق فكأنه دم قتيل . وأنشدني الشيخ أبو العلاء المعري لنفسه . وما قصد غير هذا المقصد :